الاذكار اســتغفر الله .. اســتغفر الله .. اســتغفر الله * ســبحان اللــه وبـحـمـده ، ســبحان اللــه الـعـظيـم * سـبـحان اللــه ، والـحمـد للـه ، ولاإله الا الله ، والله أكـبر * اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على على ابراهيم وعلى آل ابراهيم في العالمين إنك حميد مجيد * سـبحان اللــه وبـحمـده عــدد خـلقـه ، ورضـا نـفـسه ، وزنة عـرشه ، ومداد كـلماته * لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض ، ورب العرش الكريم * لاحــول ولا قــوة إلا باللـــه * اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي * اللهم إني أعوذ بك من الهم والخزن ، والعجز والكسل والبخل والجبن ، وضلع الدين وغلبة الرجال * اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ِ وأصلح لي شأني كله لاإله إلا أنت الله ، الله ربي لاأشرك به شيئاً * لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * اللهم لاسهل إلا ماجعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً * اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ماقضيت ، فإنك تقضي ولايقضى عليك ، إنه لايذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت * اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لاأحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك * اللهم إياك نعبد ، ولك نُصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحقدُ ، نرجُو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكافرين ملحق ، اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ، ولانكفرك ، ونؤمن بك ونخضع لك ، ونخلع من يكفرك *

قديم 20 - 05 - 2008, 12:05   #1
Hicham-Ben
...۩۝۩ المديـــــر الـــعـــــام ۩۝۩...
 
الصورة الرمزية Hicham-Ben

من مواضيعه :
0 لهو الأزواج مع زوجاتهم فقط !!
0 Tom & Jerry - Jerry's Diary
0 وصفه لتطويل الشعر في شهر ونصف
0 شرح طريقة التخلص من ملفات الشل
0 كتاب بيان للأمة عن الأحداث وخطاب إلى بوش
0 GIF Construction Set Professional 3
0 رفض طلب جوجل بشأن ممارسات مايكرسوفت الاحتكارية
 
تاريخ التسجيل: 05 2007
المشاركات: 1,726
Hicham-Ben تم تعطيل التقييم
Genie Info Ben (30) مواضيع تهم المرأة


لماذا العقد في الزواج؟
كيف ينظر الإسلام إلى الزواج؟
يعتبر الإسلام الزواج أمراً يختص بالزوجين ولا يلحق لأحد التدخل فيه، ما عدا الأب في الفتاة البكر، حيث يخشى عليها من التسرع في اختيار الزوج أو الانخداع، ولا أظن أن باستطاعة أحد أن يدعي أن الآية فتاة استطاعت أن تختار اختياراً جيداً في أول حياتها.
إلا أن الإسلام يشدد على قدسية الارتباط بين الرجل والمرأة، لذلك يشترط في هذا الارتباط وجود (العقد) (والمهر)، بصفته رمزاً في ذلك.

ولعل الإسلام هو الدين الوحيد، وحتى القانون الوحيد الذي أعطى المرأة هذه الحرية في مسألة الزواج، حيث جعلها علاقة خاصة تقوم على اتفاق خاص دون توسط من جانب أحد.

ونلاحظ هنا أن الإيجاب، في هذا العقد يأتي من قبل المرأة، أي تعطى لها أولاً حرية الاختيار، ثم تعطى للرجل…

وكل الضوابط التي يراها الإسلام ضرورية للزواج إنما هي الضوابط الإنسانية. فنحن نختلف عن الحيوانات ولا بد أن تختلف عادتنا، وتقاليدنا، وطريقتنا أيضاً. وإلا فأي فرق؟

فعندما نقول لا بد من (عقد)، حتى لا تتحول مجتمعاتنا إلى مواخير، ولا تتحول العلاقة الجنسية المقدسة إلى علاقات شطط، ولذة سافلة. مثل الحيوانات.

إن الجنس، لا بد أن يشبع، ومن حق كل إنسان أن يحصل عليه، كما من حقه أن يحصل على الطعام والماء، ولكن هل بلا ضوابط؟

طبعاً.. لا بد من ذلك.

تماماً كما أن هنالك ضوابط إنسانية للأكل، والشرب.

إن كل إنسان لا بد أن يشبع من الطعام، ولكن هل يجوز أن نقدم له الطعام في مزبلة؟

وإن الظمآن لا بد أن يرتوي، ولكن هل نجبره على أن ينبطح على أرض الشارع ليشرب من مستنقع ماء وسخ…

إن الإسلام يقول في الجنس، ما تقوله إنسانية الإنسان في إشباع كل الحاجات الجسدية.


ماذا عن الحب؟

وماذا عن الحب، في رأي الإسلام؟

لقد سئل الإمام الصادق (عليه السلام) نفس السؤال، فأجاب الإمام: (وهل الدين إلا الحب).

إن الحب الإنساني، أمر فطري، لا يستطيع الإنسان أن يلغيه، أو يحرمه. إنه كالدم يجري في عروق كل إنسان، فهل يمكن إيقاف الدم عن الجريان.

يقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): (أحب من دنياكم ثلاث: الطيب، والنساء، وقرة عيني في الصلاة).

فالمرأة إذن، كالصلاة، إيمان وطهر، وهي كالطيب إنعاش وسكون نفس!

ولكن (الحب) المبتذل الرخيص، الذي أصبح شعاراً يحمله كل طالب لذة، وكل طالب جنس، ليس إلا تزويراً للحب.

إن الإسلام منذ أول يوم، احترم الحب، فطلب من الشاب أن يتزوج الفتاة التي يحبها، لا التي يختارها أبوه (إذا تعارض الأمران).

كما طلب عدم تزويج الفتاة لمن لا تحبه ولا ترغب فيه.

إلا أن الحب نفسه أصبح اليوم شعاراً يمارس فيه البعض أنواع الابتزاز الجنسي الرخيص. وهذا ما لا يرضى به الإسلام.


ماذا عن تعليم المرأة؟

هل يحرم الإسلام تعليم المرأة؟

من قال لكم ذلك؟

هكذا نرى الأمر عند الدينيين؟

قبل أن أجيب على سؤالكم لا بد من توضيح أمر مهم جداً، وهو أن المحك في إصدار أي حكم للإسلام، أو عليه، ليس هو عمل المنتسبين إليه. فلربما يدين الإسلام عمل من ينتسب إليه.

لأن كثيراً من المسلمين تحولوا إلى عقبات في طريق الإسلام. ولا يجوز لنا أن نتخذ من أعمالهم أدلة وبراهين ضد الإسلام.

إن الإسلام تعرض لعملية تزوير ضخمة. كما تعرض لعملية تحوير ضخمة كذلك: من هنا فإن كثيراً من الواجبات الإسلامية تؤدي بشكل يؤدي إلى نتيجة تناقض ما أراده الإسلام منها، ويكفي أن نعرف أن أوضح الواجبات الإسلامية، وأهم مفاهيمه تعرضت للتحريف، أو التزوير، أو التحوير. فالعبادات التي هي تمارين ضد الظلم، وضد الخضوع لغير الله والابتعاد عن قضايا الناس، أصبحت طقوساً تؤدى لإرضاء الظلم، والخضوع لغير الله والابتعاد عن الناس…

وكذلك بقية الأشياء.

إذن، لا يمكن أن نجعل من عمل بعض المنتسبين إلى الإسلام دليلاً ضده.

إذن، كيف نتعرف على الإسلام؟

نتعرف عليه من خلال أمرين:

الأول: مصادره الأولية. أي القرآن، والسنة النبوية، وروايات أهل البيت (عليهم السلام).

والثاني: من خلال ممارسة المسلمين والمسلمات في عهد الرسول، وفي عهد الأئمة الطاهرين.

إن القرآن، وعمل الرسول وأهل بيته هما مقياسنا للحكم على أي شيء. كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

(إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي).

فإذا رأينا القرآن يتحدث مع (العلماء) ويقول: (إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(سورة النمل، الآية 52) فهل يجوز لنا بعد ذلك أن نمنع العلم عن المرأة؟ وإلا يعني ذلك أن نجعل القرآن (ما دام هو يخاطب أهل العلم) خاصاً بالرجل ونعتبر المرأة غير مخاطبة به.

وإذا رأينا أن نساء النبي وأهل بيته، كن عالمات، مثقفات، واعيات، فهل يجوز لنا أن نكون (ملكيين أكثر من الملك) ونزايد على رسول الله، وأهل البيت؟

أية زوجة، وأية فتاة، وأية أم، لواحد من أهل البيت (عليهم السلام) كانت أمية، وجاهلة، وغير واعية؟

ونعود إلى مسألة التعليم للمرأة، لنرى النص الصريح: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).

البعض يفسر هذا الحديث، بأن المقصود منه (طلب علم القرآن) وليس أي علم آخر؟

أولاً: لا يحدد النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك.

ثانياً: ما دام أن النص ورد في المسلم والمسلمة معاً، فهذا يعني أن الأمر سواء بالنسبة إليهما، فهل نحن نحدد العلم الذي يجب، أو يجوز للرجل تعلمه بعلم القرآن فقط؟

ثالثاً: قد يكون المقصود علم القرآن فقط، ولكن لماذا نفسر كلمة (العلم) بمجرد القدرة على التلفظ؟

إن علم القرآن يعني علم الحياة، لأن القرآن كتاب علم، ووعي، وثقافة، وفهم. فإن تعليم القرآن بهذا المعنى فريضة، فهل يبقى هنالك شيء يجوز إخفاؤه عن المرأة؟

وماذا عن السفر من أجل العلم. وهل يجوز للمرأة السفر إلى خارج بلادها من أجل إتمام الدراسة الجامعية مثلاً؟.

لا إشكال في المسألة من حيث المبدأ. فلا حرمة في السفر، ولا في العلم، إنما الأشكال قد ينشأ من الملابسات، فمثلاً قد تسافر البنت إلى مكان بعيد عن عيون الأهل، ورقابة الضمير، وتعيش بين شباب لا يهمهم إلا الطيش، والفساد. هنا السفر يكون حراماً، لأنه قد يعلمها العلم، ولكنه يسلبها حياته، وإنسانيتها.

ولكن إذا كانت الأجواء التي تسافر لطلب العلم فيها أجواء سليمة، وكانت رفيقاتها من النوع الجيد، فلا مانع من ذلك. ألم يقل النبي (صلى الله عليه وآله): اطلبوا العلم ولو في الصين؟ وطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ؟

والحقيقة، فإن المرأة كانت في ظل الإسلام تتعلم، وتتلقى ثقافة عالية، كما كانت تتحلى بالوعي العميق. ولم تتراجع المرأة إلى الوراء إلا في ظل الاحتلال الأوروبي الذي حرم المرأة من العلم والتعليم، كما حرم الرجل من ذلك أيضاً، حيث كان الاحتلال يفرض الأمية والجهل على الشعوب الإسلامية!!

إلا أن الاستعمار، بعد أن كان هو السبب في فرض الجهل على المرأة، أخذ ينشر تهمة أن تخلف المرأة علمياً، يرجع إلى أسباب دينية إسلامية!

ومن يطالع التاريخ الإسلامي يجد صوراً رائعة من النساء المتعلمات، والعالمات، فكم من الخطب المحفوظة لبعض النساء؟ وكم من الشعر، والأدب ومختلف العلوم التي ساهمت فيها المرأة المسلمة؟


ماذا عن الاختلاط؟

أيضاً، لا مانع من الاختلاط في حد ذاته، إذا كان اختلاطاً محتشماً، فلا تمييز جنسياً في الإسلام، ولذلك لم يحدد الإنسان طريقاً خاصة لكي تمشي فيها النساء، ولا مساجد خاصة، ولا أسواق خاصة مما يعني أن الاختلاط وارد في الإسلام، ولكنه ليس اختلاط الدعارة بل اختلاط الحشمة.

إن الاختلاط كان وارداً من المسجد، حتى ساحة الحرب في الإسلام. ولا يزال وارداً في بعض المجتمعات الدينية، حيث نرى الرجال والنساء يجتمعون في المساجد وقت الصلاة، مع وجود ساتر بينهما، أو يجتمعون في الحسينية كذلك للاستماع إلى الخطيب.

إن الهدف، والطريقة، ومدى التزام الطرفين بقواعد الإسلام الأخلاقية، هي التي تحدد جواز أو حرمة الاختلاط.

أما في الجامعة، فإن جواز الدخول فيها وعدم الدخول يعود إلى مدى حفاظ الأجواء الجامعية على الانفصال العاطفي بين الجنسين.

إذا كان الاختلاط غير المحتشم حراماً فكيف يختار الرجل زوجته؟ الزوجة، زوجها؟

وهل ينحصر تعرف كل من الزوجين على بعضهما البعض بالاختلاط؟ أي هل أن مصدر التعرف، هو الاختلاط المعروف سلفاً ماذا يدور فيه؟

إن الإسلام يبين الطريقة الصحيحة لتعرف كل من الزوجين على الآخر قبل الزواج، وذلك:

أولاً: من حيث التعرف على نفسية كل طرف، وأخلاقه، وصحته أو مرضه، فإن الطريق الصحيح والأسلم هو السؤال عنه.

إن الشخص قد ينافق، وقد يكذب، وقد يتظاهر بالطيب، وحسن المعاملة، ولكن أقرباءه، وجيرانه، ومن تعامل معه يعرفه جيداً.

إذن فلا بد من السؤال عنه.

ثانياً: من حيث المظهر الخارجي، ونسبة الجمال في كل طرف يجيز الإسلام نظر كل منهما للآخر قبل الإقدام على الزواج.

فيجوز للرجل أن ينظر بأية طريقة ممكنة إلى الفتاة التي يريد الزواج منها، كما يجوز للفتاة أن تنظر إلى الرجل الذي تريد الزواج منه.


تحرير المرأة مقلوباً

هنالك رأي يقول: إن التقدم في مجتمعنا، يعني، فيما يعنيه، تحرير الإنسان، والإنسان لا يعني الرجل فقط بل المرأة أيضاً، وإنسانيتهما منثورة في كائنين يشكلان في الحقيقة كائناً واحداً.

والسؤال هو كيف يمكن تحطيم منطقة العبودية التي تقبع فيها المرأة، مع الحفاظ على ذاتيتنا، وكياننا؟ خاصة مع ملاحظة أن ما كان صالحاً للقرن الأول الهجري مثلاً لم يعد يتلاءم مع زمن المتغيرات والتحولات.؟

إن طرح السؤال بهذه الصيغة، يعني أن الرجل في مجتمعاتنا قد تحرر، ولله الحمد، وإن الدور الآن هو دور المرأة والبحث عن أفضل السبل لتحريرها.

وهذه المقولة تتنكر لأهم قضية وهي: أن الإنسان في مجتمعاتنا لا يزال يعيش ضمن المنطقة التي وضعها فيها الاحتلال والاستعمار.

هل يكفي أن يكون للرجل سيارة، وتلفزيون، وبيت، حتى يقال إنه قد تحرر؟

إن المشكلة، هي في كلا الطرفين، الرجل والمرأة معاً وأعتقد أن التحرير بشكل عام، لا يعني تغيير الشكل، بل تغيير الجذور.

إن الإنسان في مجتمعاتنا بحاجة إلى الوعي بذاته، والشعور بالمسؤولية، والإيمان بقضاياه، والانطلاق في العمل، والتحرك على مستوى الأمة.

وفي هذا المجال، لا فرق بين الرجل والمرأة.

إلا أن البعض مع الأسف لا يزال يطرح في مسألة تحرير المرأة، نفس المقولة الاستعمارية التي ترى أن تحرير المرأة المسلمة يبدأ من السفور، وشراء آخر موديلات أوروبا… لا أنه يبدأ من الوعي والانطلاقة، وتحمل المسؤوليات الاجتماعية، والمشاركة الحقيقية في كافة المجالات.

من هنا نجد أن كثيراً من بلادنا قد حررت المرأة بهذا المعنى، فماذا كانت النتيجة؟ لقد تحولت تلك البلاد إلى سوق للبغاء وماخور كبير، واستعبدت المرأة أكثر من زمان العباءة، وستر الوجه من المجالات العامة..

بينما لو كان التحرير يبدأ من تحرر الوعي، والشعور، والتكبيل بالأشكال الخاصة، وتحمل المسؤولية، لكان للمرأة، مع حجابها، وكرامتها، وشرفها، دور كبير في تقدم بلادنا..



هل يظلم الإسلام المرأة؟

في بعض النوادي العربية، اتهم بعض الخطباء الإسلام بأنه يظلم المرأة في ثلاثة مجالات:

ـ مجال العائلة: حيث يجعل الرجل هو القيم في العائلة ويقول النص القرآني: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ)(سورة النساء، الآية 34)

ـ مجال الإرث: حيث يجعل للرجل ضعف ما للمرأة ويقول النص القرآني:

(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)(سورة النساء الآية 11)

ـ في مجال العمل: حيث يفرض على المرأة الحجاب الذي يعيق عملها ويقول النص القرآني: (وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ)(سورة الأحزاب الآية 53)

فما رأيكم في ذلك؟

من المؤسف أن توجه انتقادات جاهلية إلى الإسلام من قبل بعض الأندية في الوقت الذي نجد أن كبار المفكرين الغربيين والشرقيين بدأوا يعبرون عن إعجابهم بالطريقة الإسلامية في تقييم دور المرأة.

وعلى كل حال فإن علينا أن نوضح رأي الإسلام وطريقته في المجالات الثلاثة..

ولكن قبل ذلك أجد نفسي مضطراً لبحث قضية الإنسان في نظر الإسلام، ذلك لأن الإسلام لا يميز بين بني آدم بسبب القالب. فالنواحي الفسيولوجية في المرأة، أو الرجل لا يجوز أن تخفي في رؤية الإسلام، فالمرأة والرجل كلاهما إنسان قبل أن يكون الرجل رجلاً والمرأة إمرأة، ومن هنا نجد أن الأوامر التي تصدر في النصوص الإسلامية بصيغة المذكر تشمل المرأة بالبديهة، وبلا ترديد، لأنها من بني الإنسان وصيغة المذكر، إنما هي بالنظر إلى الإنسان وليس بالنظر إلى عنصر الذكورة.

هذا بالإضافة إلى أن أساسيات تركيب الإنسان هي واحدة في الرجل والمرأة.

(فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ؟)(سورة الطارق الآية 5).

فكلاهما مخلوق من طين:

(وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ)(سورة السجدة الآية 7).

وكلاهما من نطفة:

(أَ وَلَمْ يَرَ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ؟)(سورة ياسين الآية 77).

وكلاهما يتركب من عنصر خير، وعنصر شر:

(إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ)(سورة الإنسان الآية 2).

وكلاهما خلق في عناء وعليه الكد والتعب:

(لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ)(سورة البلد الآية 4).

(يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ)(سورة الإنشقاق الآية 6).

وكلاهما له عدو واحد:

(إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً) (سورة الإسراء الآية 53)

وكلاهما يشترك في بعض الصفات الحسنة والسيئة. (بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)(سورة القيامة الآية 14).

(وَكانَ الإِنْسانُ عَجُولاً)(سورة الإسراء الآية 110).

(وَكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْ‏ءٍ جَدَلاً)(سورة الكهف الآية 54).

(لا يَسْأَمُ الإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ)(سورة فصلت الآية 49).

(إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً)(سورة المعارج الآية 19).

وكلاهما يحصل على نتيجة أعماله:

(وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى)(سورة النجم الآية 39).

وبما أن الإنسان، في نظر الإسلام، هو الهدف من الخلق، فإن كل شيء يجب أن يكون في خدمته، ومقياس جودة أو عدم جودة أي شيء من خدمته للإنسان.. وقدسية أي شيء إنما تنبع من قدسية الإنسان، وعدم قدسيته كذلك ..

يعني؟

مثلاً عندما ننظر إلى الحيوان أي حيوان فإن مقياسنا للحكم على قدسية حياته، أو عدم قدسيتها إنما هو: هل ينفع هذا للإنسان أم يضره. فإذا كان ينفعه، فإننا سنسأل أيضاً هل ينفعه إذا كان حياً، أم ينفعه إذا ذبحناه؟

إن الميكروبات الضارة حيوانات. ونحن نحكم عليها بالموت لأنها تضر بالإنسان، بينما نحافظ على حياة البلابل والعصافير لأنها تؤنس الإنسان، ونحكم على الغنم وما شابه بالذبح لأن الإنسان يحتاج إلى لحمه…

وكذلك طبعاً: الأشجار، والجبال، وحتى جهد أي فرد، وإنتاجه يجب أن ينظر إليه من خلال خدمته للإنسان.. فإذ بني الفراعنة أهرامات مصر فإننا يجب أن نحكم على الفراعنة بالكفر، والخزي، واللعنة، لأن ذلك تم على حساب الإنسان. فآلاف العبيد ماتوا لكي ترتفع الصخور على الصخور، ويبقى اسم فرعون ما خالداً.

إن هذا الإنتاج كان ضد الإنسان ولذلك فهو ليس مجداً ولكنه عار لمن أنتجه!

هذه هي رؤية الإسلام عن الإنسان… وبما أن المرأة لا تختلف عن الرجل إلا من حيث الإطار والقالب فإن واجبات الإسلام للمرأة تدور في دائرة واجبات الإنسان، كما أن كل ما لها من حقوق إنما هي جزء من حقوق الإنسان…

هل تعني أن المرأة تتساوى مع الرجل؟

أية مساواة تقصدون أنتم؟ إذا كنتم تقصدون ما تقصده بعض الجمعيات الشعارية التي نسيت الإنسان في المرأة، واستعاضت عنه بـ القالب الجميل فيها، فلا.. أما إذا كنتم تقصدون المساواة في إنسانية الإنسان، مع توزيع الأدوار: فنعم..

أليس توزيع الأدوار عبارة أخرى عن التمييز؟

لا.. لأننا لو أردنا أن نوحد الأدوار لتوقفت الحياة كلها بالإضافة إلى أن توزيع الأدوار هو العدالة على أساس وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب. وهو قائم في مجتمع الرجال أيضاً.

بهذا المعنى هل ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة؟

حتماً. يقول القرآن الكريم:

(وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً)(سورة النحل الآية 72).

فالمرأة من نفس الرجل، وليست عنصر غريب، كما كان يعتقد البعض، وكانوا يتساءلون هل للمرأة روح كروح الرجل أم لها روح تختلف، وكانت الجاهلية تعامل المرأة كشيء كما كانت تتعامل مع قطعة من الأثاث، وقطعان الماشية فليس لها حق، وعليها كل الواجبات، فلم يكن لها كرامة, ولا استقلال في الرأي، فكانت محرومة من حقوق الملكية، وحق اختيار الزوج، وكانت تورث ولا ترث! فهي أنثى للاستمتاع الجنسي والخدمة المنزلية والعمل الكادح.

ولكن الإسلام جاء قاطعاً وواضحاً في أن الرجل والمرأة من نفس واحدة. أي أن المحتوى لهما واحد وإن كان القالب يختلف. يقول القرآن الكريم:

(رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً)(سورة النساء، الآية 1).

فالله هو الذي غير القالب ولذلك لا يجوز لنا أن نميز بينهما، لأن الرجل ليس له الحق في أن يفتخر، وأن يستكبر برجولته، كما ليس من حق أحد أن يحقر المرأة بانوثتها لأن ذلك ليس من اختيار الرجل ولا المرأة..

من هنا نجد أن الإسلام يزرع في المرأة الشعور بالمساواة في الإنسانية مع الرجل.. وبما أن أي تصرف إنما ينبع أولاً من الشعور النفسي فإن أهمية هذا الشعور تبرز بشكل واضح…

ولا يكتفي الإسلام بالشعور وحده، بل يأمر المسلمين أن يساووا بين المرأة والرجل.. فعندما تكون المرأة ابنة صغيرة يقول للأب الولد نعمة، والأنثى رحمة، والنعمة يحاسب عليها، والنعمة يشكر عليها.. ويطلب منه إذا اشترى هدية لأولاده، أن يعطي الأنثى أولاً.

وعندما تكون المرأة زوجة، يجعل حقوقها على الزوج أكثر من حقوق الزوج عليها. فحقوقها: الكسوة، والمسكن، والمطعم، والرعاية، والمحافظة عليها، بينما حق الزوج هو حقان:

ـ حق الغياب والحضور حيث لا بد أن يعرف الزوج ويجيز للزوجة بالخروج من البيت.

ـ وحق الفراش..

وعندما تكون المرأة أماً تنهال الآيات والروايات على الأولاد في مراعاة حقوقها..

ذلك لأن طيش المراهقة، وغرور الشباب، وسوء عشرة الأصدقاء وعدم النضج النفسي والعاطفي، وغير ذلك من العوامل الذاتية والمجتمعية تجعل علاقة الأبناء بالوالدين معرضة للغفلة والاهتزاز.

من هنا كانت التشريعات في القرآن وسنة النبي (صلى الله عليه وآله) في هذا الباب أكثر منها في غيره من حقول العلاقات العاطفية.

يقول الله تعالى:

(وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً)(سورة الإسراء الآية 23-24).

وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(سورة لقمان الآية 14-15).

ونلاحظ أن القرآن يركز في وصيته للوالدين على الأم أكثر من الأب..

وجاء في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: الجنة تحت أقدام الأمهات.

وقوله لرجل جاء إليه وسأله: من أحق الناس بحسن صحبتي؟.

فقال له أمك. قال ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك..

وقال (صلى الله عليه وآله): عن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب.

بعد هذه المقدمة الطويلة، أعود إلى السؤال الذي طرح وهو: لماذا جعل الله الرجل قيماً على المرأة، ولم يفعل العكس؟

الإسلام يشكل عادة مجتمعه من خلايا وهي العائلات..

فالإسلام يتدخل عكس من الإيديولوجيات في الشؤون الداخلية للفرد، محاولة لذلك صياغته بشكل يجعل منه مواطناً صالحاً، ولهذا نجد أنه يفرض على الفرد واجبات تجاه نفسه مثل: النظافة الزواج حقوق الجسد الخ…

ثم يتدخل في شؤون المجتمع، حيث يفترض أن العائلة هي الخلية التي يشكل منها المجتمع.. ويحاول صياغة العائلات بشكل يتفق مع أغراضه الإنسانية من المجتمعات..

إن الإسلام يجعل الرجل هو المسؤول اقتصادياً عن المرأة سواء البنت أم الزوجة أم الأم وعن الأولاد إلى ما قبل مرحلة البلوغ وما دام هو المسؤول الاقتصادي، فهو أيضاً المسؤول الإداري، لأنه من غير المعقول أن نجعل الرجل مسؤولاً عن الإنفاق، وعن التحصيل، ولا نسمح له بالتوزيع العادل.. وكما يقول القرآن: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ)(سورة النساء الآية 34).

كل هذا بالإضافة إلى أن الإدارة بحاجة إلى نوع من الحزم والصرامة، التي يمتلكها الرجل وتفتقدها المرأة.

يعني تريد أن تقول أن المرأة عاطفية؟

تماماً..

تلك تهمة للمرأة..!

بل هي حقيقة.. ألسنا حتى الآن نسمي المرأة الجنس الناعم ونراها تصلح للرعاية، والأمومة، والطب، وكل ما هو بحاجة إلى العاطفة.

ولكنها أيضاً دخلت الميادين الأخرى؟

نعم… ولكن أغلب الميادين التي دخلتها المرأة كانت من النوع الناعم، كالسكرتارية، وأعمال الخدمات وما شابه ذلك.

وأتساءل كم إمرأة لحامة، أو عاملة منجم، أو سائقة قطار، أو عقيدة في الجيش، على مستوى العالم.

إن نسبة الأعمال الخشنة التي تدخلها المرأة لا تتجاوز الواحد إلى المليون بالنسبة إلى الأعمال القائمة التي دخلتها حتى الآن.


مسؤولية المرأة

يوم كانت المرأة تعيش الإهانة والاحتقار في الماضي، ويوم كانت إنسانيتها محل نقاش وموضوع جدال، ما كان يتأنى لها بالطبع أن تساهم في تسيير الحياة الاجتماعية، وما كان يمكنها أن تلعب دوراً ما في إحداث عصرها ومجتمعها.

وكيف أن تؤدي أي دور وهي تعيش على هامش الحياة، وينظر إليها بازدراء واحتقار! جعلها هي الأخرى تفقد الثقة بنفسها، وترضى بواقعها البغيض..

إن آراءها تعتبر ناقصة، وتحركاتها مشبوهة، وكلماتها تافهة، وما عليها إلا أن تقبل ما يجري وتخضع لما يحدث..

وباختصار: كانت عضوا مشلولا في المجتمع وطاقة مهملة في الحياة..

والآن وحينما يراد للمرأة أن توجه اهتمامها نحو موديلات الأزياء وتفكر في حفلات الرقص والغناء وتفتش عن أبطال الحب والعشق وتعرض نفسها على شباب المراهقة، وتبحث عن مغامرات الجنس..

هذه المرأة هل تستطيع بعد ذلك أن تمارس دوراً اجتماعياً خطيراً، أو تشارك في صنع أحداث الحياة؟

إنها ستظل كأختها، التي كانت تعاني مأساة الماضي، تعيش على هامش الحياة، وتفقد الثقة بنفسها وتصبح هي الأخرى عضوا مشلولاً في المجتمع، وطاقة مهملة لا قيمة لها إلا بمقدار ما تقدم من خدمات جنسية للمراهقين والمغامرين الجنسيين وهواة الجمال.

والإسلام الذي أنقذ المرأة من مآسي الماضي، خطط لحمايتها من أخطار المستقبل وذلك بأن رسم لها طريقها الصحيح في الحياة، وبصرها بمواقع الانحراف، ومزالق الخطر لكي تحافظ على إنسانيتها وعفتها وكرامتها.

وفرض عليها أن تساهم في إدارة الحياة وتسيير شؤون المجتمع، وأن تشارك في أحداث العصر مشاركة صالحة.

فالمرأة نصف المجتمع، وإلغاء دورها يعني أن يعيش المجتمع أعرجاً يعتمد على رجل واحدة، إنها تمتلك طاقات عظيمة، ولديها مواهب واستعدادات ضخمة وإهمالها يعني إهدار مواهبها واستعداداتها وخسارة طاقاتها.

وإذا كانت المرأة جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإسلامي.. فهل جعل الإسلام لها حصة من الجهاد أو حملها نصيباً من مسؤولية نشر الدعوة؟

الإسلام الذي جاء ليوجه كل طاقات الحياة نحو السعادة للبشرية وكما لا يمكنه أن يسمح بتعطيل طاقات المرأة وتجميد ملكاتها.

لذا فقد عمل الإسلام على تفجير طاقات المرأة وتنمية مواهبها وتوجيه اهتماماتها نحو سعادتها وكمالها ونحو مصلحة المجتمع البشري والحياة الإنسانية.

فما وجب عليها من طلب العلم، ليتسع أفق تفكيرها وليرتفع مستوى معرفتها وثقافتها فتكون مؤهلة لمشاركة الرجل الذي يجب عليه هو الآخر أيضاً طلب العلم في إدارة شؤون الحياة وتسيير أمور المجتمع قال (صلى الله عليه وآله):

(طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)..

وشجع الإسلام المرأة على منافسة الرجل في الإلزام بصفات الكمال.. وتقمص قيم الخير والفضيلة فهي ليست قاصرة عن منافسته ومسابقته في خط الفضيلة والكمال فالمجال مفتوح أمامهما ولكل منهما كفاءاته وطاقاته التي تؤهله للسير والتقدم في درب الفضيلة والكمال..

يقول تعالى : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)(سورة الأحزاب الآية 35).

أرأيت كيف يؤكد الله تعالى وجود المرأة إلى جنب الرجل في خط الكمال، وعلى صعيد الهدى وفي رحاب كل فضيلة.

والمرأة بعد ذلك مسؤولة في نظر الإسلام عما يحدث في مجتمعها، مفروض عليها أن تسهم في توجيه المجتمع نحو الخير والصلاح وأن تكون على وعي كامل بما يجري، وأن تقاوم أي انحراف أو فساد يريد غزو المجتمع والتسرب إلى أجوائه.

إنها والرجل يتقاسمان مسؤولية تنقية أجواء المجتمع وتطهير أرجائه من كل سوء وفساد وانحراف ومطالبان بتطبيق قيم الحق وأنظمة العدل، وتنفيذ أوامر الله سبحانه في الحياة..

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المرأة كما هو واجب على الرجل. يقول تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(سورة التوبة الآية 71).

وعلى أساس هذه الخطة التي رسمها الإسلام للمرأة وانطلاقاً من هذا البرنامج العظيم يصبح للمرأة شأنها الكبير في الحياة ودورها الخطير في المجتمع..(فهي عضو فعال فيما يحدث، ومسؤول مباشر عما يجري).

وليست مجرد مخلوقة أريد منها خدمة الرجل وإمتاعه. ولا هي محطة لتجارب الأزياء والمكياج لا هم لها ولا شغل إلا ذلك..


المرأة والموقف السياسي

يوم كان المجتمع الإسلامي يعيش في ظلال الإسلام الوارفة ويخضع لمبادئه الحكيمة، ويطبقه تطبيقاً شاملاً صحيحاً.. يومها كان للمرأة شأن عظيم، ودور كبير لم تحظ بمثله طوال التاريخ..

فقد توفر للمرأة في ظل الإسلام، وضمن المجتمع الإسلامي حرية اختيار الموقف السياسي الذي ينبع من إرادتها وقناعتها…

لأن الإسلام يطلب منها اتخاذ موقف محدد تجاه قضايا السياسية والحكم باعتبارها من أهم قضايا الأمة. وينظر لموقفها نظرة احترام وتقدير، ولا يراه موقفا فضوليا عبثيا لا قيمة له..

فكما كان النبي محمد (صلى الله عليه وآله) يتقبل مبايعة وتأييد الرجال المؤمنين كان يتقبل مبايعة النساء المؤمنات بأمر من الله سبحانه وتعالى. إذ يقول تعالى في سورة الممتحنة:

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(سورة الممتحنة الآية 12).

هكذا يأمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) بأن يتقبل مبايعة النساء، والمبايعة موقف سياسي ويطلب من نبيه أن يشرح لهن برنامجه ونظامه الاجتماعي بالإضافة إلى عقيدته الإلهية حتى تكون البيعة على أساس من الوعي والمعرفة..

فمثلاً حينما لم تقتنع فاطمة الزهراء (عليها السلام) بضعة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) برأي أبي بكر في مصادرة أرض فدك أعلنت رفضها الصريح في المجتمع، وخطأت الخليفة في مصادرته فدك ولم تقبل حتى بمقابلة الخليفة أو مبادلته التحية.. كما جاء في كتاب الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء، لابن قتيبة الدنيوري المتوفي سنة (276هـ) قال في الجزء الأول ص20:

فقال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة، فإنا قد أغضبناها..

فانطلقا جميعا، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليا فكلماه، فأدخلهما عليها فلما قعدا عندها، حولت وجهها إلى الحائط، فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام.

فتكلم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول الله، والله إن قرابة رسول الله أحب لي من قرابتي وأنكِ لأحب إلي من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوكِ أني مت، ولا أبقى بعده، افتراني أعرفكِ وأعرف فضلكِ وشرفكِ وأمنعكِ حقكِ وميراثكِ من رسول الله؟.

إلا أني سمعت أباكِ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا نورث ما تركناه فهو صدقة ...

فقالت: أرايتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعرفانه وتفعلان به؟

قالا: نعم.

فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، من أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟..

قالا: نعم سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

قالت: فإني أشهد الله والملائكة أنكما أسخطتماني ولم ترضياني ولئن لقيت رسول الله لأشكونكما إليه..

فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطكِ يا فاطمة ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق..

وهي تقول: والله لأدعون عليك في كل صلاة أصليها(الإمامة والسياسة لأبن قتيبة ج1- ص 20).

هكذا كانت المرأة المسلمة تمارس موقفها السياسي تأييداً ورفضاً حسب إرادتها وقناعتها..

وفي هذا العصر حيث يحتجب عنا الإمام القائد المهدي المنتظر (عليه السلام) للمرأة المؤمنة حريتها الكاملة في اختيار القائد الديني، الذي تعتبره مرجعا لها وحاكماً شرعياً بالنيابة عن الإمام (أرواحنا فداه).. ضمن المواصفات والشروط الإسلامية التي يجب توفرها في المرجع القائد ولا يصح لزوجها أو لأبيها مثلاً أن يجبرها على تقليد مرجع معين لا تؤمن هي بجدارته وكفاءته..

وحينما تلاحظ المرآة فساداً أو انحرافاً في جهاز الحكم وإدارات الدولة، فعليها أن تفضح هذا الانحراف، وتكشف هذا الفساد.. وتسعى لإصلاحه وتقويمه بمطالبة القيادة العليا ووضعها أمام واجبها ومسؤوليتها.. وهذا داخل ضمن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..


ولنقف الآن أيها القاريء الكريم والقارئة العزيزة وقفة إكبار وتقدير أمام صفحة بطولية رائعة من صفحات تاريخنا الإسلامي المشرق، حيث كانت المرأة المؤمنة تمارس دورها وتتحمل مسؤوليتها في مواجهة الفساد والانحراف في جهاز الحكم والسلطة..

إن بطلة هذا الموقف (سودة بنت عمارة بن الأشتر الهمداني) من سيدات نساء العراق. وكانت تعيش في إحدى ولايات العراق في عهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما رأت من سيرة الوالي (أمير المنطقة أو المحافظ) انحرافاً عن خط العدالة الإسلامية وإساءة لجماهير الشعب.. ركبت دابتها وقصدت أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) لتشكو له انحراف الوالي، وتشرح له أوضاعه.. ولم ترجع إلا ومعها قرار صارم بعزل الوالي المنحرف..

وبعد أن تسلط معاوية ابن أبي سفيان على رقاب الأمة وتسلم أزمة الحكم بالقوة والإرهاب، فرض على الولايات والمناطق ولاة قساة منحرفين، مؤهلهم الوحيد الولاء والتأييد لسلطة معاوية.

وكانت هذه المرأة المؤمنة البطلة سودة بنت عمارة تلاحظ سلوك الوالي على منطقتها، فتراه ظاهر الانحراف، يغلب عليه الجور والفساد..بيد أن شخصيات المجتمع يرهبون بطش معاوية ويخافون سطوته.. فهل تسكت سودة وتغض النظر عن هذا الانحراف الواضح في جهاز الحكم المتمثل في جور الوالي وقسوته؟ وهل سيسمح لها ضميرها ووجدانها بالتفرد على شقاء مجتمعها ومعاناته؟

كلا، فقد تحملت مسؤوليتها وهبت لأداء دورها وواجبها وتجشمت عناء السفر إلى معاوية لتشكو إليه هذا الوالي الظالم، وهذا الجور القاسي.. رغم أن لها في الماضي دوراً سياسياً وإعلامياً بارزاً ضد معاوية أثناء حرب صفين.. وهذا ما لم ينسه معاوية بعد..

فحينما دخلت على معاوية وسلمت عليه عرفها وذكر دورها المناويء له في صفين الذي أوغر قلبه عليها فأسرع يجابهها قائلا: ألست القائلة يوم صفين؟ تشجعين أخاك على قتالي:

شمر كفعل أبيك يا ابن عـــمـــارة يوم الطعـــــان وملتــــقى الأقران

وانصر علياً والحسين ورهطـــــه واقصـــد لهنـــــد وابنها بهــــوان

إن الإمـــــام أخـــــا النبي محـــمد علم الهدى ومنــــــارة الإيمــــان

فقد الجيــــوش وسر أمــــام لوائه قدما بأبيض صــــــارم وسنان؟؟

سودة: أي والله لقد قلت ذلك وما مثلي رغب في الحق أو اعتذر بالكذب.

معاوية: فما حملك على ذلك؟

سودة: حب علي واتباع الحق.

معاوية: (متشمتا) فو الله ما أرى عليك من أثر علي شيئاً.

سودة: مات الرأس وبتر الذنب، فدع عنك تذكار ما قد نسي وإعادة ما مضى..

معاوية: هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى، وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك وأخيك.

سودة: صدق فوك لم يكن أخي صغير المقام ولا خفي المكان كان والله كما تقول الخنساء:

وإن صخراً لتأتم الهداة به وكأنه علم في رأسه نار

معاوية: صدقت كان ذلك.

سودة: بالله اسأل إعفائي مما استعفيت منه (تعني تذكار الأحداث الماضية).

معاوية: قد فعلت فما حاجتك؟

سودة: إنك أصبحت للناس سيداً ولأمرهم متقلداً والله سائلك عن أمرنا وما افترض من حقنا ولا يزال يقوم علينا من ينوء بعزك، ويبطش بسلطانك فيحصدنا السنبل ويدوسنا دوس البقر ويسومنا الخسيسة ويسلبنا الجليلة.. هذا بسر ابن ارطاة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي وأخذ مالي ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة فأما عزلته عنا فشكرناك، وإما لا ففرقناك.

فتأثر معاوية من كلامها واعتبره جرأة على الحاكم وتهديداً للسلطة فقال لها: أتهدديني بقومك؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأبعثك إليه ينفذ فيك حكمه؟

فأطرقت إلى الأرض وهي باكية العين، حزينة القلب ثم أنشأت تقول:

صلى الإله على جسم تضمنه قــبر فأصبح منه العدل مدفونا

قد حالف الحق لا يبغي به بدلا فصار بالحق والإيمان مقرونا

معاوية: ومن ذلك؟

سودة: علي بن أبي طالب.

معاوية: وما صنع بك حتى صار عندك كذلك؟




سودة: قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا، فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين فأتيت علياً (عليه السلام) لأشكو إليه ما صنع، فوجدته قائماً يصلي فلما نظر إلي انفتل من صلاته ثم قال لي برأفة وتعطف: لك حاجة؟ فأخبرته الخبر فبكى ثم قال:

(اللهم إنك أنت الشاهد عليّ وعليهم إني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك) ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب فكتب فيها (بسم الله الرحمن الرحيم، قد جاءتكم بينة من ربكم، فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين، بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ. ، إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في بديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام) فأخذته منه، والله ما ختمه بطين ولا حزمه بحزام..

فانبهر معاوية وتعجب من هذا العدل والإنصاف وقال:

اكتبوا لها بالإنصاف والعدل لها؟ فانبرت إليه قائلة إلي خاصة أم لقومي عامة..

معاوية: وما أنت وغيرك؟

سودة: هي والله إذن الفحشاء واللوم إن لم يكن عدلاً شاملاً وإلا فأنا كسائر قومي.

معاوية: اكتبوا لها ولقومها بحاجتها(أعلام النساء 2/663).

وسودة هذه البطلة نموذج واحد لها مثيلات كثيرات في تاريخنا الإسلامي من النساء اللاتي مارسن موقفا سياسيا تجاه السلطة وقضايا الحكم..

وهكذا يبدو بوضوح الدور الكبير الذي رسمه الإسلام للمرأة المؤمنة في المجتمع..

يتبـــــــــــــــــع
__________________



عن انس رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ( قال الله تعالى : يا ابن ادم ! إنك ما دعـوتـني ورجوتـني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ! لو بلغـت ذنـوبك عـنان السماء ، ثم استغـفـرتـني غـفـرت لك ، يا ابن آدم ! إنك لو اتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتـني لا تـشـرك بي شيئا لأتـيـتـك بقرابها مغـفـرة ).
Hicham-Ben غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20 - 05 - 2008, 12:06   #2
Hicham-Ben
...۩۝۩ المديـــــر الـــعـــــام ۩۝۩...
 
الصورة الرمزية Hicham-Ben

من مواضيعه :
0 ست وعشرين رجل ......... ههههههه
0 Likno ************ Button Maker v2.0.132
0 رجــــال حــــــــــــــــــــــــول الرسول صلى الله عليه وسلم 19
0 ذكاء الرسول صلى الله عليه وسلم
0 قنــــاة إقـــــــــرأ الفضائـيــــــــة , روعة في اختيار مواضيع الساعــة
0 رجــــال حــــــــــــــــــــــــول الرسول صلى الله عليه وسلم 49
0 تزيين قوالب المنتدى الرئيسية -الجزء الثالث-
 
تاريخ التسجيل: 05 2007
المشاركات: 1,726
Hicham-Ben تم تعطيل التقييم
Genie Info Ben (53) مواضيع تهم المرأة


المرأة والاهتمامات الزائفة

ولكن المرأة وبعد أن قطعت هذا الشوط الكبير من المعانات والنضال وتخلصت من عهود الجهل والظلام التي أذلتها واحتقرتها وسلبت إنسانيتها وصادرت كرامتها وحريتها..

بعد أن أصبحت إنسانة محترمة، لها مكانة الإنسان وكرامته وحريته، ببركات الرسالة الإسلامية وبفضل جهاد المرأة ونضالها.
بعد ذلك كله عادت المرأة الآن فريسة احتقار جديد ومذلة حديثة… وأصبحت إنسانيتها في معرض الخطر وذلك بسبب الأدوار المزيفة الدنيئة التي تزف إليها المرأة حيث أصبحت المرأة أشبه شيء بمستودع جنسي يقذف الرجل فيه شحناته الجنسية الثائرة وصارت مجرد آلة للهو والمتعة والالتذاذ.. وصورتها ومفاتنها وسيلة للدعاية والإعلام.

أما اهتماماتها وتفكيرها فقد حولوه إلى الأمور التافهة والقضايا السخيفة كموديلات الألبسة، وأزياء الجمال وموضات الأناقة..

إنه لخطر كبير يهدد إنسانية المرأة وكرامتها ويحولها إلى سلعة تباع وتشترى حسب مستوى جمالها وأناقتها، ويجعلها تعيش على هامش الحياة لا تفكر إلا في الأزياء والمكياج وتصفيف الشعر!!

فهل ستدرك المرأة المعاصرة الخطر الجديد المحدق بها والمغطى بشعارات الحب وعبارات المدح والثناء؟

أم ستلقي بنفسها في أوحال الإهانة والمذلة والاحتقار؟.

يبدوا أن غالبية النساء خدعن بالشعارات البراقة والكلمات المنمقة، وسقطن في هوة الاستغلال المغلف بادعاءات التحرر.. ووعت فئة قليلة منهن إبعاد الخطر الجديد فاحتفظت بكرامتها وعفتها.

ننقل للقارئ الكريم والقارئة العزيزة مقاطع مهمة من حديث جميل لأدبية عربية معروفة، وهي تفضح أساليب الجاهلية المادية الحديثة التي تريد العودة بالمرأة إلى عصور الذل والاحتقار.

تنظر في المجلات التي تسمي نفسها نسائية فماذا ستجد فيها؟.

إنها في أغلب الحالات مجلات أزياء لا تحمل للمرأة هدفاً أبعد من ملابسها وحقائبها وأحذيتها وهذه المجلات تعامل المرأة الحديثة معاملة جواري ألف ليلة.

فتكتب لهن أمثال هذه العناوين المهمة (سيدتي ماذا تلبسين في رحلة بحرية؟)

أو (فساتين للصباح) أو (تسريحات للشعر بعد الظهر) أو (بأي ملابس تظهرين في حفلة العشاء؟)!!

فما تلبسه المرأة في الصباح يختلف عما تلبسه في المساء وما يلبس في حفلات الرياضة، يختلف عما يلبس بعد الظهر وثياب المنزل تختلف عن ثياب الخروج، ولضفاف البحر ملابس خاصة!.

وعلى المرأة المتوسطة أن تكون لها ملابس لكل المناسبات وأن يكون لها أكثر من واحد لتستطيع التغيير والتبديل ولكل ثوب عقد خاص به وأقراط وأحمر شفاه ينسجم معه، وحذاء وحقيبة…

واختصاراً للموضوع تجد المرأة أنها إذا أرادت أن تكون أنيقة كما تدعوها المجلات والإذاعات فسوف تجد أن الحياة لا تكفي للأناقة!!.

إنه الجمال المزيف المصنوع بالوسائل الآلية وسواها فبدل من أن تعتمد الفتاة على مرونة ذهنها وتقدم ثقافتها وجمال روحها ورقة ابتسامتها تجدها تعتمد على كثرة ملابسها والتصفيف في شعرها، وبدلاً من أن توسع آفاق فكرها بالمعرفة والعلم تلجأ إلى التبرج والتفسخ، والملابس القصيرة الضيقة التي تبرز أعضاء الجسم كما الجواري في أسواق النخاسين.


مضاعفات التأنق

وأول نتائج هذا التحكم أن التأنق يذل المرأة ويقتل كبرياءها وأساس هذا الإذلال أن إقامة أسس الأناقة على كثرة الملابس وعلى الحلاقة، يشعر المرأة بأن الجمال هو الشيء الذي ينقصها، لا الشيء الذي تملكه فإذا أرادت أن تكون جميلة وجب عليها أن تكافح في سبيل ذلك، فتعمل ليل نهار في استكمال ذاتها الناقصة.

والمرأة الأنيقة يجب أن تملك ثياباً كثيرة وملحقات لا حصر لها ولا يخفى عليكم أن مؤسسات الأزياء قد عقدت هذه الأشياء تعقيداً مسرفاً فالحرص على أبسط مستوى في هذا يقتضي مالاً كثيراً ومن ثم فإن مبدأ التأنق حين يصبح هو القانون النافذ في المجتمع يحرم نساء الطبقة الفقيرة إن يكن جميلات، وبذلك يصبح الجمال حكراً تملكه الطبقة المرفهة وحدها. وفي ذلك إذلال الفقراء والفتاة والفقيرة، فالتأنق ضرب من الطبقية الاجتماعية!.

وجناية أخرى تجنيها الأناقة المسرفة على الإنسانية تلك هي الجناية على الوقت الذي هو ثروة الأمة أن الأناقة النموذجية التي تدعو إليها مجلات المرأة، تقتضي من الوقت مالا تتسع له الحياة.. فلقد تربصت بهذه المجلات عدة أشهر ذات مرة، وأحصيت مجموعة الأشياء التي تحتاج إليها المرأة لإنجاز الأناقة المثلى، فوجدت الحياة كلها لا تكفي!.

لقد حقروا المرأة بأن جعلوا شعرها النموذجي تعقيداً علمياً لا يحققه إلا الحلاق الذي يهينها بإجلاسها تحت المجفف ساعتين ليصفف شعرها تصفيفاً مصطنعاً! وقد فرضوا عليها الصفافة لبشرتها نصف ساعة كل مساء أو ربع ساعة للأهداب وكذا من الوقت للأظافر! ووقتاً للعناية بالكفين والقدمين. وتمارين رياضية لتنحيف الخصر! وأخرى لمنع تجعدات الوجه، تمارين استرخاء وحمامات بخار.

وكل هذا يأكل وقت المرأة وعقلها، و يبقى منها جانباً للشعور الإنساني، وإنما يحولها إلى دمية أنيقة لا روح لها حركاتها آلية وبسماتها مصطنعة.

إن الوقت الثمين الذي يضيع عند الخياطة كان يمكن أن ينفق في أسباغ الحب على أب شيخ مريض أو زوج مرهق، أو طفل يحتاج إلى التوجيه وبدلاً من أن تذهب الفتاة إلى الحلاق تستطيع أن تطالع كتاباً ينير عقلها. ويهدي روحها وبدلاً من أن تذهب إلى خبير التجميل تستطيع أن تنتمي إلى جمعية تخيط الملابس للاجئين بأن تكسو طفلاً عارياً.

خطة الاستعمار

كم ملايين الدنانير تنفق نساء العالم العربي كل عام في شراء الثياب والأحذية والعطور والمساحيق!

احسب أنا لو قدرنا ذلك بأربعمائة مليون دينار لما بالغنا فلو أنزلت كل امرأة نفقات أناقتها إلى الربع لاستطعنا شراء طائرات تكفي لدحر عدونا الأكبر إسرائيل.

إن معامل الأقمشة في الغرب المستعمر تضحك منا وتستعملنا نحن النساء في ضرب الاقتصاد القومي في العالم العربي ومعامل الأقمشة لا أخلاق لها. وآلاتها الرهيبة بلا قيم ولا إنسانية أنها تريد أن تبيع وتبيع، وليس يهمها في سبيل ذلك أن تقتل روح الإنسان وتذل كرامته.

وهذه المعامل الشريرة البشعة هي التي تغير الأنماط كل عام!

وقد دأبت المعامل على استعمال كل وسائل الإعلام في بث الدعاية لما تنتج، فهي تأتي بخبراء يخيطون الأقمشة الجديدة في أنماط معينة، ثم تقيم معارض للأزياء فتأتي بفتيات جميلات تلبسهن هذه الملابس، وتعرض في سوق النخاسين. والمعامل تعطي الجوائز على هذا العمل. وتبذل آلاف الدنانير في الإعلان وحشد الجمهور وإغرائه بشتى الطرق.

وقد أصبحت أخيراً تغري الإذاعات المرئية بتصوير حفلات الأزياء هذه ونقلها ليراها الملايين!.

والغرض من ذلك إقناع النساء في العالم بأن الأزياء قد تغيرت، وأنماط الرسم الماضي قد فاتت وحلت محلها أنماط جديدة فعلى المرأة الأنيقة أن تسرع إلى الأسواق لتشتري لنفسها ملابس تتفق مع هذه الأزياء..

إن أغلب معامل الأقمشة ومصانع العطورات والمساحيق إنما يملكها اليهود في الغرب، واليهود كما ثبت في هذا العصر يسعون إلى أن يسيطروا على العالم، ويحكموه بعد القضاء على الحكومات العالمية جميعاً وأسلوبهم في السيطرة ذو شقين.

أولهما: الاستيلاء على المال في كل بلد ينزلونه وهذا قد تحقق لهم حيثما وجدوا لأنهم قوم يقيمون تعاملهم على ابتزاز الأموال بوسائل غير مستقيمة مثل الربا.

وثانيها: هدم الأخلاق والمثل والمعتقدات واليهود يعلمون حق العلم أنهم إذا هدموا الأخلاق تهدمت الشعوب، وانهارت أمامهم.

من هنا فقد عمل اليهود على السيطرة على معامل الملابس والمساحيق والعطور وسواها من مستلزمات المودة وهم بذلك يتوصلون إلى تحقيق الغرضين، فيسيطرون على المال ويفسدون الدين والأخلاق(مآخذ اجتماعية على حياة المرأة العربية نازك الملائكة (بتصرف)).

وهكذا بعد أن تخلصت المرأة من مآسي الماضي أصبحت تواجه أخطار المستقبل! مع فارق بسيط وهو أن ما حدث لها في الماضي كان على رغم أنفها ولم يكن لها خيار فيه، أما الأخطار الحديثة فقد أريد لها أن تكون برضا المرأة واختيارها عن طريق خداعها واغرائها بشعارات الأناقة والحب والتحرر!!

فهل ستنطلي عليها الخدعة أم ستقاومها بالوعي؟

المرأة والعمل

يقوم تقسيم الوظائف في كل مجتمع ومحيط على أساس تقبل الأشخاص لتلك الوظائف وإمكانياتهم للقيام بها على أحسن وجه. وتقسيم العمل هو ضرورة من ضرورات المجتمع في جميع النواحي والمجالات.

وتقسيم العمل يؤدي إلى سهولة القيام به مهما كان صعباً ويؤدي أيضاً إلى سرعة الإنتاج مهما كان بطيئاً وتقسيم العمل والوظائف يساعد المتخصص في كل قسم منه على النبوغ في ذلك القسم والتعمق فيه خلافاً لما لو اختلف توزيع العمل وتعاقب الأعمال المختلفة على العامل فإنه سوف يخسر مرونته وعبقريته التي قد يحرزها في عمل واحد.

فإن لكل شخص من الأشخاص استعداده الخاص وطبيعته الخاصة به وتكوينه الفطري والنفسي فنحن لا ينبغي لنا مثلاً أن نجعل من فنان مهندساً أو نجعل من مهندس فناناً فإن لكل منهما هوايته واستعداده الخاص ولا ينبغي لأي منهما أن يخالف اتجاهه الطبيعي أو يعاكس أهواءه واستعداده.

فنحن إذا أجبرنا العامل الميكانيكي مثلاً على أن يكون فناناً وإذا أجبرنا الفنان على أن يكون ميكانيكياً نحكم على مواهب كل من الطرفين بالعدم في الوقت الذي نحصل فيه على أبرع عمل ميكانيكي وعلى أروع فنان لو تركنا كلاً منهما يسير وراء هوايته الطبيعية، وقد شمل حتى تكوين الإنسان تركيبه العضوي، فإن لكل عضو من أعضاء الإنسان عمله الخاص وفائدته الخاصة وبهذا تكون جميع أعضاء الإنسان متساوية من ناحية الاستهلاك ومتوازية في إنجاز المهام فعلها في ذلك كمثل تقسيم العمل في المعمل الصناعي، فتقسيم العمل في المعمل الصناعي من شأنه أن يستوجب استعمال كافة الآلات الموجودة في مصنع من المصانع في وقت واحد.

ولاشك أن هذا الاستعمال مفيد من عدة نواحي، فهو مفيد للآلات نفسها إذ أن الحركة أفضل لها من الوقوف، كما هو مفيد بالنسبة للإنتاج إذ أن العامل الذي يتخصص في إدارة آلة معينة يستطيع أن يحصل على أكبر فائدة موجودة منها، وبذلك تصل قوة الإنتاج إلى أقصى درجتها حتى على الصعيد الدولي فإنا نجد أن تقسيم العمل قد انتشر بين الدول والأقاليم بل وحتى في الدولة الواحدة نفسها، وذلك تبعاً لصفات السكان فيها واستعدادهم الذاتي لأي أنواع العمل، ويحسب تربتها ومناخها ونوع المعادن الموجودة فيها ونوعية المحصولات التي تنتجها والقوى المتحركة وتوزيعها.

فقد تتخصص بعض الدول في صناعة المنسوجات وبعضها في صناعة المواد الكيميائية مثلاً وقد تتخصص غيرها في تربية الأغنام أو زراعة القطن أو إنتاج النفط بناءً على استعداد الدول وإمكانياتها.

ولاشك أن تقسيم العمل بين الأفراد في جميع المجالات له أثر كبير في حياتنا الاجتماعية فعلاوة على المزايا العديدة التي يتضمنها فإنه يحكم الروابط بين الأفراد ويشعر الإنسان بحاجته إلى أخيه الإنسان وبأنه لن يستطيع أن ينتج بنفسه كافة الأشياء.

اللازمة له فهو مضطر إلى أن يعتمد على غيره في الحصول عليها.

وعلى هذا فإن كل واحد من المجموعة البشرية يشعر بأنه مشدود جذرياً إلى أخيه الإنسان وهذا الشعور يولد التقارب اللااختياري في المجتمع. فإذا كان تقسيم العمل شاملاً لكل المجالات في جميع الأحوال، وإذا كانت الحياة قائمة على أساس تقسيم العمل في جميع نواحيها، فمن الطبيعي جداً أن يأخذ الإسلام بهذا المبدأ في تقسيم العمل بين المرأة والرجل فيسند لكل منهما الدور الذي هو أكثر كفاءة للقيام به.

فإن لكل من المرأة والرجل مزاجاً خاصاً وتكويناً معيناً لا ينبغي لأي منهما أن ينحرف عنه أو ينفصل منه.

فتوزيع المهام إذاً بين الرجل والمرأة لا يقوم على أساس تسخير أحدهما للآخر بل على أساس تقسيم العمل وإعطاء كل منهما نوع المهمة التي تنسجم مع طبعه ومزاجه. ولولا توزيع هذه الوظائف والتهيئة التكوينية لهذا التوزيع لما أمكن للبشرية أن تعيش على وجه الأرض.

فكما أن على المرأة أن تقوم بوظائفها الطبيعية في الحياة كذلك على الرجل أيضاً أن يقوم بمهامه بالنسبة للمجتمع والحياة، يكون إنجاز هذه الوظائف الطبيعية على سبيل التعاون والتكافؤ لا على سبيل التسخير والاستخدام.

هذه هو التقسيم السماوي للوظائف البشرية دون استغلال من أحد الطرفين. وهكذا شاءت العدالة الربانية أن تجعل البشر متساوين في الوظائف متكافئين في الأعمال دون ظلم لكل من الطرفين مكانته الاجتماعية ويحافظ في الوقت نفسه على كيانه الخاص، يجعلهما معاً خادمين للمجتمع على صعيدين متساويين، وكل حسبما تفرضه عليه طبيعته ويدله إليه تكوينه.

ولذلك فقد أسند للمرأة خدمة المجتمع في داخل البيت وأسند للرجل خدمة المجتمع في خارج البيت. وذلك لأن المرأة بطبيعتها الأنثوية الرقيقة أجدر بإدارة البيت الذي يقوم على الحب والعطف والحنان.

ولكن هذا التوزيع العادل للوظائف أخذ يستغل من قبل بعض دعاة الشر لإبرازه في صورة معاكسة تماماً للواقع تنتج عنه تصورات خاطئة عن أن المرأة في الإسلام لا تعد إلا كونها أداة عمل وآلة إنتاج تحت سيطرة الرجل. وكان نتيجة لهذه الدعايات السامة أن أخذت المرأة المسلمة تستشعر بنقطة ضعف موهومة وصارت تحاول أن تمحو عنها هذا النقص.

وبما أن الوسيلة الوحيدة التي تمكنها من ذلك هي عدالة السماء وتفهمها الواقعي للحكمة العادلة في هذا التوزيع، وبما أنها قد انصرفت عن هذه الناحية بعد أن توهمت اليأس منها، فإنها لن تتمكن من الاهتداء إلى ما تسعى، مهما حاولت ذلك ومهما بذلت في سبيل ذلك الغالي والرخيص من عزتها وكرامتها طهرها الغالي الثمين.



__________________



عن انس رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ( قال الله تعالى : يا ابن ادم ! إنك ما دعـوتـني ورجوتـني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ! لو بلغـت ذنـوبك عـنان السماء ، ثم استغـفـرتـني غـفـرت لك ، يا ابن آدم ! إنك لو اتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتـني لا تـشـرك بي شيئا لأتـيـتـك بقرابها مغـفـرة ).
Hicham-Ben غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

منتـديــــات عباقــرة القرويــيــــــن


الساعة الآن: 19:52



Security by i.s.s.w